السيد محمد الصدر
111
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قال العكبري : و ( ثبوراً ) مفعولٌ به ، ويجوز أن يكون مصدراً من معنى دعوا « 1 » . وفي حدود فهمي أنَّه يصبح مصدراً ، أي : مفعولًا مطلقاً بغير لفظه ، كما تقول : مشيت سيراً ، أو سرت مشياً ، فهنا أيضاً نقول : يدعو ثبوراً . هكذا يزعم - أي : العكبري - . ولكن في الحقيقة هذا متوقّفٌ على معنى ، وهو أن يكون ( ثبور ) بمعنى ( دعا ) حتّى يكون مفعولًا مطلقاً ، أي : دعا دعوةً أو دعا دعاءً ، على أن يكون ( ثبور ) بمعنى ( دعا ) ، أي : مادّة ( يدعو ) فيصلح أن يكون مفعولًا مطلقاً ؛ لأنَّه بمعنى المفعول المطلق لا بشيءٍ مباينٍ . وعليه فلا يصحّ أن نقول : سرت صعوداً ، بل نقول : سرت مشياً . فمن هذه الناحية لم يثبت ما ذكره في اللغة ، بل ثبت عدمه ، أي : إنَّ الثبور ليس بمعنى الدعوة ، والدعوة ليست بمعنى الثبور ، وإنَّما الدعاء بمعنى النداء ، والإنسان يستخدمه لهذا المعنى ، والثبور بمعنى الهلاك ، وهما معنيان متباينان لا ربط لأحدهما بالآخر ، فلا يصلح أن يكون مفعولًا مطلقاً بغير لفظه ، ويتعيّن أن يكون مفعولًا به . ولربما تجدون له أُطروحات أُخر نحويّة لا حاجة للإطالة فيها . * * * * قوله تعالى : وَيَصْلَى سَعِيراً : قال الراغب : السعر : التهاب النار ، وقد سعَرتها وسعّرها وأسعرتها ، والمسعر الخشب الذي يُسعر به . واستعر الحرب واللصوص ، نحو : اشتعل . وناقةٌ مسعورةٌ نحو : موقدةٍ ومهيّجةٍ . والسعار حرّ النار . وسعر الرجل
--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 161 : 2 ، سورة الفرقان .